السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 60
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وقال - عزّ من قائل - منذرا عباده عامّة : « وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ » « 1 » ، إذ ليس المراد بملاقاته هنا رؤيته - جلّ وعلا - قطعا ؛ لشمول الخطاب في الآية لكلّ برّ وفاجر ، وكلّ مؤمن وكافر ، وكذلك قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » « 2 » فإنّ الخطاب هنا موجّه لكلّيّ الإنسان باعتبار أفراده ، سواء في ذلك من أوتي كتابه بيمينه ، ومن أوتي كتابه وراء ظهره . وعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من حلف يمينا ؛ ليقطع بها مال امرئ مسلم ، لقي اللّه وهو عليه غضبان » « 3 » فليس المراد من لقاء اللّه هنا ، إلّا موت هذا الأثيم ، وغضب اللّه تعالى محيط به . أمّا قولهم : « إنّ الملاقاة تستلزم الرؤية » فمنقوض بقول الأعمى : لقيت الملك ، إذا لم يحجب عنه ، فإذا حجب الإنسان يقول : لم ألقه ، وإن رآه من نافذ أو عن بعد . على أنّ اللقاء كثيرا مّا يحصل مع امتناع الرؤية ، كما في قولهم : لقينا شدّة ورخاء ، ولقينا عافية وبلاء ، وفي التنزيل : « لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً » « 4 » ( 1 ) . ويقال : التقت الأنهر والتقى الطريقان . وفي التنزيل « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ » « 5 » . نعم ، إنّما تكون الرؤية لازمة للّقاء إذا كان الملتقيان جسمين ، وكان أحدهما أو كلاهما من اولي الأبصار ، لكن لقاء اللّه - عزّ وجلّ - على هذا الوجه من المستحيلات العقليّة الأوّليّة إجماعا ، وقولا
--> ( 1 ) - . البقرة 223 : 2 . ( 2 ) - . الانشقاق 6 : 84 . ( 3 ) - . الأمالي للطوسي : 358 ، المجلس 12 ، ح 743 بتفاوت يسير ؛ إحياء علوم الدين 136 : 3 . ( 4 ) - . الكهف 62 : 18 . ( 5 ) - . الرحمن 19 : 55 .